الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
328
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
من تلك المشاهدة . ثم قال : لما قدم السيد قاسم التبريزي قدّس سرّه هذه الولاية طفق جمع من مريديه يطوفون في الأزقة والأسواق ويحصلون المردان ويتعلقون بهم ويقولون : نحن نشاهد جمال الحق سبحانه في الصورة الجميلة . وكان حضرة السيد يقول أحيانا : إن خنازيرنا هذه أين ذهبوا ؟ فظهر من كلامه هذا أن تلك الطائفة كانوا يظهرون في نظر بصيرته في صورة الخنازير . * رشحة : قال : كثيرا ما يورد مشايخ الطريقة قدّس اللّه أرواحهم في اصطلاحاتهم لفظ : الشاهد والمفتون بالشاهد ، فخبط فيه بعضهم بحله على معنى غير صحيح وأخطأ خطأ بيّنا حيث قال : إن المراد بالشاهد : الصورة الجميلة ، وبالمفتون بالشاهد : طائفة يحافظون على رابطة العشق والمحبة لمظاهر جميلة . ثم قال : إن هذه النسبة مذمومة غاية الذم وفيها خطر عظيم ومدخل للنفس . قال واحد من الأكابر : سلمنا أنه لا مدخل للنفس في مشاهدة الشاهد الصوري أصلا ، لكن لا نسلم أنه لم يبق فيه حظ روحاني ولا مجال للإنكار في بقائه ، فكما أن تجاوز اللذات النفسانية التي هي حجب ظلمانية واجب على السالك كذلك تجاوز الحظوظ الروحانية التي هي حجب نورانية لازم وواجب . * رشحة : قال : قال أكابر الطريقة قدّس اللّه أرواحهم : أن كل مذمة ومسبة وقعت عليك من شخص ينبغي لك أن تعرف على الحقيقة بأنك موصوف بها ومستحق لإطلاق ذلك ، مثلا إذا قيل لك : يا كلب أو يا خنزير أو أمثالهما ، فأيقن أن فيك حصة من صفات الكلب أو الخنزير أو غيرهما مما يطلقون عليك . وذلك فإن الإنسان نسخة جامعة ، وكما أن فيه صفات ملكية كذلك هو غير خال عن الصفات السبعية والبهيمية . كان واحد من الأكابر قاعدا عند سيد الطائفة الجنيد قدّس سرّه ، فدخل عليه الشبلي ، فمدحه هذا الشيخ في حضور الجنيد بمدائح كثيرة ، فقال له الجنيد بعد إتمام كلامه : أكل هذه التعريفات والمدائح لهذا الخنزير ؟ ! فصار الشيخ منفعلا غاية الانفعال لإطلاق الجنيد لفظ الخنزير على الشبلي بسبب تعريفه ومدحه إياه ، ولكن لم تحصل كراهة للشبلي أصلا لا ظاهرا ولا باطنا ولم يطرأ عليه تغير أبدا . * رشحة : قال : إن التصوّف ما قاله الشيخ الهروي قدّس سرّه : من أن التصوّف تربية مليّنة قد رشت عليها مويهة يسيرة فلا يقعد منها غبار على ظهر القدم